صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4646

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

المبغض ، فيؤول إلى سوء خلق يخصّه دون غيره ، فإذا كان سوء الخلق حادثا بسبب ، كان زواله مقرونا بزوال ذلك السّبب ، ثمّ بالضّدّ « 1 » . أركان سوء الخلق : قال ابن القيّم - رحمه اللّه - : ومنشأ جميع الأخلاق السّافلة ، وبناؤها على أربعة أركان : الجهل ، والظّلم ، والشّهوة ، والغضب . فالجهل : يريه الحسن في صورة القبيح ، والقبيح في صورة الحسن . والكمال نقصا ، والنّقص كمالا . والظّلم : يحمله على وضع الشّيء في غير موضعه . فيغضب في موضع الرّضا ، ويرضى في موضع الغضب . ويجهل في موضع الأناة . ويبخل في موضع البذل . ويبذل في موضع البخل . ويحجم في موضع الإقدام ، ويقدم في موضع الإحجام . ويلين في موضع الشّدّة . ويشتدّ في موضع اللّين . ويتواضع في موضع العزّة . ويتكبّر في موضع التّواضع . والشّهوة : تحمله على الحرص ، والشّحّ ، والبخل ، وعدم العفّة ، والنّهمة ، والجشع ، والذّلّ والدناءات كلّها . والغضب : يحمله على الكبر ، والحقد ، والحسد ، والعدوان ، والسّفه . ويتركّب من بين كلّ خلقين من هذه الأخلاق : أخلاق مذمومة . وملاك هذه الأربعة أصلان : إفراط النّفس في الضّعف ، وإفراطها في القوّة . فيتولّد من إفراطها في الضّعف : المهانة والبخل ، والخسّة واللّؤم ، والذّلّ والحرص ، والشّحّ وسفساف الأمور والأخلاق . ويتولّد من إفراطها في القوّة : الظّلم والغضب والحدّة ، والفحش ، والطّيش . ويتولّد من تزوّج أحد الخلقين بالآخر : أولاد غيّة « 2 » كثيرون . فإنّ النّفس قد تجمع قوّة وضعفا . فيكون صاحبها أجبر النّاس إذا قدر ، وأذلّهم إذا قهر ، ظالم عنوف جبّار . فإذا قهر صار أذلّ من امرأة . جبان عن القويّ ، جريء على الضّعيف . فالأخلاق الذّميمة : يولّد بعضها بعضا ، كما أنّ الأخلاق الحميدة : يولّد بعضها بعضا « 3 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الإساءة - الاستهزاء - البذاءة - سوء المعاملة - الغرور - الكبر والعجب - السخرية - التحقير . وفي ضد ذلك : انظر صفات : حسن الخلق - الأدب - حسن العشرة - حسن المعاملة - الحياء - التواضع - كظم الغيظ - غض البصر ] . الآيات الواردة في ( سوء الخلق ) معنى انظر الآيات الواردة في صفة ( الإساءة )

--> ( 1 ) أدب الدنيا والدين ( 238 - 254 ) بتصرف . ( 2 ) غية : جمع غاوي وهو الضال . ( 3 ) مدارج السالكين ( 2 / 321 ، 322 ) .